القاضي التنوخي

83

الفرج بعد الشدة

في المحن التي لحقته من شقّ الفرث عليه « 2 » ، ومحاولة أبي جهل « 3 » ، وشيبة « 4 » وعتبة « 5 » ابني ربيعة ، وأبي سفيان صخر بن حرب « 6 » والعاص بن وائل « 7 » ، وعقبة بن أبي

--> ( 2 ) الفرث : السرجين ما دام في داخل الكرش ، يشير المؤلف إلى ما رواه الطبري 2 / 343 : أنّ مشركي قريش كانوا يؤذون النبيّ صلوات اللّه عليه فيطرحون عليه رحم الشاة وهو يصلّي ، وفي الكامل لابن الأثير 2 / 70 إنّ أبا لهب كان جار النبيّ صلوات اللّه عليه ، فكان يطرح النتن والعذرة على باب النبيّ ، فكان عليه السلام يقول : أيّ جوار هذا يا بني عبد المطّلب . ( 3 ) أبو جهل عمرو بن هشام بن المغيرة المخزوميّ : من أشدّ النّاس عداوة للنبيّ صلوات اللّه عليه ، وللإسلام ، بغيا منه وحسدا ، قتل في وقعة بدر سنة 2 هجرية ( الأعلام 5 / 261 ) . ( 4 ) شيبة بن ربيعة بن عبد شمس : عمّ هند ، أمّ معاوية بن أبي سفيان ، كان من أشدّ النّاس عداوة للنبيّ صلوات اللّه عليه ، وللمسلمين ، قتل وهو يحارب المسلمين في وقعة بدر الكبرى سنة 2 هجرية ( الأعلام 3 / 264 ) . ( 5 ) أبو الوليد عتبة بن ربيعة بن عبد شمس : والد هند ، أمّ معاوية بن أبي سفيان ، حارب النبيّ صلوات اللّه عليه والمسلمين ، وقتله المسلمون في وقعة بدر الكبرى سنة 2 هجرية ( الأعلام 4 / 359 ) . ( 6 ) أبو سفيان صخر بن حرب بن أميّة ( 57 ق - 31 ه ) : والد معاوية ، كان من رؤساء المشركين في محاربة الإسلام عند ظهوره ، حارب النبيّ صلوات اللّه عليه في بدر ، وأحد ، والخندق ( الأعلام 3 / 288 ) ، وكان أشدّ النّاس عداوة لرسول اللّه ، وأعظمهم مخالفة له ، وأوّلهم في كلّ حرب ومناصبة ، لا ترفع على الإسلام راية إلّا كان صاحبها ، وقائدها ، ورئيسها ( الطبري 10 / 57 و 58 ) وكانت طبيعته القبليّة الأرستقراطيّة ، طاغية على جميع تصرّفاته ، فقد عادى الإسلام والمسلمين ، لاقتناعه بأنّ الإسلام يضعف من شأن الأرستقراطيّة القرشية ، وقد صرّح بذلك على جثّة حمزة ، عمّ النبيّ ، لمّا وقف عليه قتيلا ، في وقعة أحد ، فأخذ يضرب برمحه في شدق حمزة ، وهو يقول : ذق عقق ( الأغاني 15 / 200 ) ، يتّهمه بأنّه عقّ الأرستقراطيّة القرشية ، كما رؤي بعد ذلك ، في أيّام عثمان ، واقفا على قبر حمزة ، يقول له : رحمك اللّه ، يا أبا عمارة ، لقد قاتلتنا على أمر صار إلينا ( الإمتاع والمؤانسة 2 / 75 ) . ولمّا توفّي النبيّ ، واستخلف أبو بكر ، تحرّكت فيه أرستقراطيّته من جديد ، فجاء إلى عليّ ، فقال له : يا أبا الحسن ، ما بال الأمر في أضعف قريش ، وأقلّها ؟ . لو شئت ، ملأتها عليهم خيلا ورجالا ، فقال له عليّ : يا أبا سفيان ، طالما عاديت اللّه ورسوله والمسلمين فما ضرّهم ذلك شيئا ، قد رضينا لها أبا بكر ( الأغاني 6 / 355 ) ، وأدّى بأبي سفيان حقده على الإسلام والمسلمين ، أن هجا النبيّ محمّدا ( أدب الكتاب 154 ) ، وحقد على الأنصار ، لأنّهم عاونوا في نشر الإسلام ( الأغاني 6 / 358 ) وقد تبلور هذا الحقد في حفيده يزيد ، فذبح أهل المدينة ، المذبحة التاريخيّة ( اليعقوبي 2 / 253 ) ، وتمثّل بأبيات من الشعر ، تدلّ على أنّه انتقم منهم لقتلهم المشركين في موقعة بدر ( رسائل الجاحظ 19 - 20 ) ، راجع بعض أخبار أبي سفيان في الطبري 3 / 54 - 63 والأغاني 6 / 343 و 354 - 358 واليعقوبي 2 / 59 و 217 والإمتاع والمؤانسة 3 / 78 والبصائر والذخائر م 2 ق 2 ص 702 . ( 7 ) العاص بن وائل بن هاشم السهمي : أحد المستهزئين بالنبيّ صلوات اللّه عليه ، مات وثنيّا كافرا ، ( الاعلام 4 / 11 ) .